محمد بن علي الشوكاني

375

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وقال ابن حجر في شرح الأربعين له : من دعا غير الله فهو كافر . . . انتهى . وقال شيخ الإسلام تقي الدين - رحمه الله - في الرسالة السنية : إن كل من غلا في نبي ، أو رجل صالح ، وجعل فيه نوعا من الإلهية مثل أن يقول : يا سيدي فلان أغثني ، أو انصرني ، أو ارزقني ، أو اجبرني ، أو أنا في حسبك ، ونحو هذه الأقوال فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه ، فإن تاب وإلا قتل ، فإن الله إنما أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ليعبده وحده لا يجعل معه إلها آخر ، والذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق ، أو تنزل المطر ، أو تنبت النبات ، وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو صورهم [ 48 ] ويقولون : إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله . فبعث الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة ، ولا دعاء استغاثة . وقال تعالى : } قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب { ( 1 ) الآية . قالت طائفة من السلف : كان أقوام يدعون المسيح وعزيرا والملائكة ، ثم قال في ذلك الكتاب : وعبادة الله وحده لا شريك له هي أصل الدين ، وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل ، وأنزل الله به الكتب . قال الله تعالى : } ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت { ( 2 ) ، وقال تعالى : } وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون { ( 3 )

--> ( 1 ) [ الإسراء : 56 - 57 ] . ( 2 ) [ النحل : 36 ] . ( 3 ) [ الأنبياء : 25 ] .